السيد كمال الحيدري
172
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الاتّجاه الثاني : رجوع التخييرين العقليّ والشرعيّ إلى حقيقةٍ واحدة حاصل هذا الاتّجاه في تفسير حقيقة الوجوب التخييري ، هو : أنّ التخيرين العقليّ والشرعيّ يرجعان إلى حقيقة واحدة وهي أنّ الوجوب يتعلّق بالجامع بين البدائل ، وهذا الجامع سواء كان جامعاً حقيقيّاً ، وذلك فيما إذا أمكن أن يوجد جامع ذاتيّ بين البدائل ، فينصبّ الحكم على هذا الجامع الحقيقي ، أو كان جامعاً انتزاعيّاً وذلك فيما إذا لم يمكن أن يوجد جامع ذاتيّ بين البدائل بأن كانت متباينة فيما بينها فينتزع منها عنوان « أحدها » ويصبّ الحكم عليه ، كما في كفّارة الإفطار العمدي كما لو قال المولى يجب على المكلّف أحد هذه الأمور الثلاثة . واستدلّ أصحاب هذا الاتّجاه - أي إرجاع الوجوب التخييري الشرعيّ إلى العقلي وكونه متعلّقاً بالجامع - بأحد برهانين : البرهان الأوّل : ورود الإشكالات واللوازم الباطلة على الاتّجاه الأوّل ، كلزوم تعدّد العقاب عند ترك الجميع ، وعدم تحقّق الامتثال عند الإتيان بجميع الحصص والبدائل ، وعلى هذا لابدّ من القول بالاتّجاه الثاني وهو إرجاع التخيير الشرعيّ إلى التخيير العقلي ، أي : تعلّق الوجوب بالجامع بين البدائل . البرهان الثاني : الاتّكاء على قاعدة الواحد القائلة بأنّ « الواحد لا يصدر إلّا من واحد » . وقبل بيان هذا البرهان ينبغي بيان قاعدة ، حاصلها : أنّ كلّ معلول حدّ ناقص للعلّة ، وكلّ علّةٍ فهي حدّ كامل للمعلول . وعليه ، فالمعلول موجود في رتبة وجود العلّة ، كالحرارة الحاصلة من النار ، فإنّها موجودة في رتبة وجودها ، وإلّا يلزم الترجّح بلا مرجّح ، فيقال : لماذا وجدت هذه الحرارة ولم توجد تلك الأُخرى ، فإذا كان وجود المعلول ووجوبه واحداً ، فلابدّ وأن تكون علّته كذلك ، لأنّ العلّة إذا تعدّدت تعدّد وجود المعلول ووجوبه ، والمفروض أنّه